السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

351

فقه الحدود والتعزيرات

مسألة إجراء الحدود - سواء كان رجماً أو جلداً - في نظر الشرع ، هي التي أوجبت وجوب اعتبار الرؤية في الشهادة مضافاً إلى العلم واليقين . وأمّا ما رواه الشيخ الطوسي بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن أبان ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا قال الشاهد : إنّه قد جلس منها مجلس الرجل من امرأته أقيم عليه الحدّ . » « 1 » فالظاهر منه أيضاً هو ذلك ، أي لا بدّ أن يشهد على الزاني بنحو القطع واليقين ، وأنّ شريطة التعبير عنه أن يكون بقول واضح صريح ، وليس بمجرّد الشهادة على ذلك فقط ، بحيث لو سألته عن نفس العمل لقال : إنّي متردّد وشاكّ فيه ، ولا أعلم أنّه هل وقع أم لم يقع ، غير أنّي رأيتهما كذلك . ولقد أجاد يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله فيما أفاد بعد ذكر الحديث بقوله : « وحمله بعض أصحابنا على التعزير ، أو الحدّ دون الرجم . . . وأقول قد كنّى بجلوسه عنها مجلسه من امرأته عن الفعل نفسه . » « 2 » فعلى هذا لا يكون الحديث معارضاً لبقيّة الأخبار حتّى يقال : إنّه قاصر عن مقاومة غيره سنداً وعدداً ، بل وعملًا كما هو المنقول عن صاحب الجواهر رحمه الله « 3 » ، أو يحمل على التعزير أو حدّ الشهود كما ذكره صاحب الوسائل رحمه الله « 4 » ، أو يقال بتخصيصه الحدّ بالجلد دون الرجم كما احتمله الشيخ واختاره المجلسي رحمهما الله حيث قال : « لا يشترط في ثبوت الجلد المعاينة ، كالميل في المكحلة وتحمل الأخبار الدالّة على اشتراط ذلك على الرجم . » « 5 »

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 12 من أبواب حدّ الزنا ، ح 10 ، ج 28 ، ص 97 . ( 2 ) - الجامع للشرائع ، صص 548 و 549 . ( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 299 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق . ( 5 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 82 .